السيد محمد تقي المدرسي
31
فاطمة الزهرا (ع) قدوة وأسوة
المسلمين جاءت فاطمة عليها السلام تُضمّد جراح والدها برماد حصيرة أحرقتها ، وأخذت سيفي النبي والوصي عليهما السلام وغسلتهما ونظفتهما . وكان لزواج فاطمة من بين أحداث حياتها قصة تُروى ، فتأخذ جانباً عظيماً من حياتها . والواقع أن زواجها تَمَّ وفق القيم الإسلامية ، في كل جوانبه ، ولذلك فقد أصبح النموذج والمثل لكل زواج لابد منه لكل إنسان . ولقد جعل الفقه الإسلامي الطريقة التي اتُّبعت في زواج فاطمة عليها السلام سُنّةً مندوبةً ، لأنها كانت صورة مجسِّدة لتعاليم الإسلام . وإليكم شرح هذا الحدث ، بإشارة إلى المواقع الحساسة منه . أوّلًا : الخطبة كان الزواج يتحقق في بساطة ، ودون أن يُغالى فيه أو يُنقص من شأنه ، وكان مفهوم الزواج الإسلامي مفهوماً نابعاً عن واقعه وطبيعته ، من أنَّه ظاهرة فطرية ، جُعلت في الإنسان لبقاء النوع واستمرار الحياة . هكذا قرر الإسلام الزواج ، وهكذا وضع تعاليمه بالنسبة إليه . ولذلك فلم يكن بحاجة إلى ما نعرفه في بعض المجتمعات المسلمة من مقدمات ومؤخرات لا فائدة منها . كان يُبتدأ الزواج بخطبة الرجل للمرأة التي تعجبه من حيث الحسب والنسب ، ثم ينظر أهل المرأة في الزوج ، فإن رأوه صالحاً ، عيَّنوا مهراً بسيطاً وأنكحوه ابنتهم دون لفٍّ ودوران ، ودون أن تمشي إلى بيت الطرفين طائفة من هؤلاء ، وطائفة من هؤلاء . ثم يبدؤون محادثات طويلة ، دون جدوى ، وكأن الزواج تحديد للعلاقات الدولية بين الشعوب ، كما هو الموجود في بعض البلاد .